اقتصاد

الليرة السورية تواصل الانهيار وأسعار السلع تشتعل رغم “تصفير العملة”

​تواجه سوريا موجة غلاء فاحش وارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع الغذائية والخضروات والفواكه، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية انخفاضاً حاداً جردها من قيمتها الشرائية؛ حيث هوت العملة المحلية لتصل إلى مستويات 13600 ليرة أمام الدولار الواحد، مسجلةً تراجعاً بنسبة 4.6% خلال أسبوع واحد، وبإجمالي 27% منذ مطلع عام 2026.
​وتؤكد تقارير اقتصادية ومحللون ميدانيون أن هذا التدهور يأتي رغم المحاولات الصورية للإصلاح التي بدأت في يناير 2026 عبر حذف صفرين وإصدار أوراق نقدية جديدة، إذ يرى الخبراء أن هذا الانهيار هو “هيكلي” بامتياز لنموذج اقتصادي مكسور؛ حيث تسبب سوء الإدارة النقدية لسلطة الجولاني والزيادات غير المدروسة في الرواتب بنسبة 200% بضخ حوالي 19 تريليون ليرة في الأسواق دون غطاء إنتاجي، مما أشعل التضخم من جديد. وتشير المصادر هذا الفشل إلى غياب الإنتاج الحقيقي وتراجع الصادرات الصناعية، فضلاً عن انهيار إنتاج النفط الذي بات يغطي أقل من 13% مما كان عليه قبل الحرب، وسط عجز تجاري هائل يعصف بما تبقى من مقدرات الدولة.
​وفي سياق متصل، تشير معطيات السوق إلى فشل ذريع في عملية استبدال العملة، حيث ندرت الأوراق الجديدة المعاد تصميمها مقابل استمرار تداول تريليونات الليرات القديمة في السوق الموازي، مما دمر الثقة الشعبية بالمنظومة المصرفية تماماً.
كما تضج الأوساط الاقتصادية بأنباء “الاستثمارات الوهمية” والفساد المنظم؛ حيث أكد مراقبون أن صفقات الاستثمار التي أُعلن عنها بقيمة 14 مليار دولار لم تكن سوى واجهات لشركات قشرية لا تملك عمليات حقيقية على الأرض، ما أدى إلى طرد الاستثمارات الفعلية وتعميق الأزمة المعيشية.
وتخلص القراءات الميدانية إلى أن غياب الإصلاحات الجذرية واستشراء المحسوبيات جعل من “حذف الأصفار” مجرد إجراء شكلي لم يفلح في كبح جماح الكارثة الاقتصادية التي باتت تهدد السوريين في لقمة عيشهم اليومية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى